الذهبي
99
سير أعلام النبلاء
قلت : رافق أخاه في الطلب ، وتشاركا في ضبط الكتب ، فساغ له أن يروي من كتب أخيه ، فكيف بالماضين ، لو رأونا اليوم نسمع من أي صحيفة مصحفة على أجهل شيخ له إجازة ، ونروي من نسخة أخرى بينهما من الاختلاف والغلط ألوان ، ففاضلنا يصحح ما تيسر من حفظه ، وطالبنا يتشاغل بكتابة أسماء الأطفال ، وعالمنا ينسخ ، وشيخنا ينام ، وطائفة من الشبيبة في واد آخر من المشاكلة والمحادثة . لقد اشتفى بنا كل مبتدع ، ومجنا كل مؤمن . أفهؤلاء الغثاء هم الذين يحفظون على الأمة دينها ؟ كلا والله . فرحم الله هدبة ، وأين مثل هدبة ؟ نعم ما هو في الحفظ كشعبة . وعن الفضل بن الحباب ، قال : مررنا بهدبة في أيام أبي الوليد الطيالسي وهو قاعد على الطريق . فقلنا : لو سألناه أن يحدثنا ، فسألناه ، فقال : الكتب كتب أمية - يريد أخاه . قال الحسن بن سفيان : سمعت هدبة بن خالد ، يقول : صليت على شعبة . فقيل له : رأيته ؟ فغضب ، وقال : رأيت من هو خير منه حماد بن سلمة ، وكان سنيا ، وكان شعبة رأيه رأي الارجاء . قلت : كلا لم يكن شعبة مرجئا ولعله شئ يسير لا يضره . وقال ابن عدي : سمعت أبا يعلى ، وسئل عن هدبة وشيبان أيهما أفضل ؟ فقال : هدبة أفضلهما وأوثقهما وأكثرهما حديثا ، كان حديث حماد بن سلمة عنده نسختين : واحدة على الشيوخ ، وأخرى على التصنيف . قال عبدان الأهوازي : كنا لا نصلي خلف هدبة من طول صلاته ، يسبح في الركوع والسجود نيفا وثلاثين تسبيحة . قال : وكان من أشبه خلق الله بهشام بن عمار ، لحيته ووجهه ، وكل شئ منه حتى صلاته .